محمد بن جرير الطبري
281
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر مخالفه مروان بن محمد وفي هذه السنة كتب مروان بن محمد إلى الغمر بن يزيد ، أخي الوليد بن يزيد يأمره بدم أخيه الوليد . ذكر نسخه ذلك الكتاب الذي كتب اليه : حدثني احمد عن علي ، قال : كتب مروان إلى الغمر بن يزيد بعد قتل الوليد : اما بعد ، فان هذه الخلافة من الله على مناهج نبوة رسله ، واقامه شرائع دينه ، أكرمهم الله بما قلدهم ، يعزهم ويعز من يعزهم ، والحين على من ناواهم فابتغى غير سبيلهم ، فلم يزالوا أهل رعاية لما استودعهم الله منها ، يقوم بحقها ناهض بعد ناهض ، بانصار لها من المسلمين وكان أهل الشام أحسن خلقه فيه طاعه ، واذبه عن حرمه وأوفاه بعهده ، وأشده نكاية في مارق مخالف ناكث ناكب عن الحق ، فاستدرت نعمه الله عليهم قد عمر بهم الاسلام ، وكبت بهم الشرك وأهله ، وقد نكثوا امر الله ، وحاولوا نكث العهود ، وقام بذلك من اشعل ضرامها ، وان كانت القلوب عنه نافره ، والمطلوبون بدم الخليفة ولايه من بنى أمية ، فان دمه غير ضائع ، وان سكنت بهم الفتنة ، والتامت الأمور ، فامر اراده الله لا مرد له فاكتب بحالك فيما أبرموا وما ترى ، فانى مطرق إلى أن أرى غيرا فاسطو بانتقام ، وانتقم لدين الله . المنبوذة فرائضه ، المتروكه مجانه ، ومعي قوم اسكن الله طاعتي قلوبهم ، أهل اقدام إلى ما قدمت بهم عليه ، ولهم نظراء صدورهم مترعه ممتلئة لو يجدون منزعا ، والنقمه دوله تأتي من الله ، ووقت مؤجل ، ولم أشبه محمدا ولا مروان - غير أن رايت غيرا -